JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

 في إحدى الليالي، تقدم رجلٌ لخطبة فتاة، وكانت له شرط واحد فقط للزواج؛ أن تعتني بوالدته خلال غيابه. أخبرها بأن والدته طريحة الفراش منذ عشرة أعوام بعد حادث سير مروع أفقدها القدرة على التحكم في جسدها، ولم يعد لها في هذه الحياة غيره بعد وفاة والده. كان يقول لها: "شرطي الوحيد هو أمي... أعرف أن رعايتها ليست واجبك، لكن إن وافقتِ، فسيكون هذا بدافع إنسانيتك وطاعتك لي."

ترددّت الفتاة كثيرًا وفكرت في الأمر. كان يبدو وكأن الرجل بحاجة إلى خادمة لا زوجة. لجأت إلى والدها لتستشيره، فطمأنها قائلاً: "يا ابنتي، هذا قرارك ولا أستطيع التأثير عليك. لكن إن كنت تسألينني عن رأيي، فأنا أؤمن بأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء. من كان حريصًا على والدته فلن يضيع زوجته ولن يظلمها. إن أحبك أكرمك، وإن كرهك لم يظلمك. إن كنتِ قادرة على رعايتها كأنها أمك، فاقبلي. وإن لم تكن تلك محبتك من القلب، فرفضك هو الأجدر."

وافقت الفتاة على الزواج، وبعد الزفاف، أخذها زوجها إلى غرفة والدته. كانت الغرفة كأنها قطعة من الجنة؛ بألوانها الرائعة وترتيبها الدقيق، وأجهزة التدفئة الحديثة التي جعلت الجو فيها دافئًا ومريحًا. اقترب الزوج من والدته، التي كانت نائمة على سريرها، وهز كتفها برفق قائلاً: "ماما، لقد أحضرت هديتي لكِ، هذه زوجتي، ألا ترغبين في رؤيتها؟"

فتحت الأم عينيها بنعومة ونظرت إلى ابنها بابتسامة هادئة، ثم حولت نظرتها نحو الفتاة، التي لم تستطع وصف تلك اللحظة؛ عينا الأم كانتا مليئتين بالألم، وثغرها بابتسامة حزينة. بدت كالقمر في ليلة تمامه على الرغم من بلوغها السبعين من العمر. قالت بصوتٍ ضعيف: "مبارك لكما زفافكما، وأدعو الله أن يهدي لكِ صغيري هذا، وأن يرزقك ولداً بارًا مثله، وألا أكون ثقيلة عليه كما كنت أنا." انهمرت الدموع من عينيها كأنها فيضان. سارع ابنها لمسح دموعها قائلاً: "أرجوكِ يا ماما، لا تقولي مثل هذا الكلام." تقدمت الفتاة نحو الأم، وقبلت يدها ورأسها قائلة: "آمين يا ماما."

مرت الأيام في البيت، وازدادت دهشة الزوجة يومًا بعد يوم. كان زوجها هو من يغير لوالدته الحفاظ، ويحممها في مكانها بفرشاة الاستحمام، ويهتم بأدق تفاصيل رعايتها. كان يمشط شعرها بمشط ناعم مصنوع من الورق المقوى، رآه في أحد الإعلانات التجارية وجلبه لها. كانت تفرح به كثيرًا. اعتاد أن يضفر شعرها في جديلتين صغيرتين، وكانت تشعر بالحرج وتقول له: "لست صغيرة على هذا، أيها الولد، انتهِ من ذلك بسرعة." وكان يرد بابتسامة قائلاً: "عندما يُعجب أحدهم بك، ستشكرينني." فتغرق الأم في ضحك عميق، لكن الزوجة كانت ترى في نظراته نحو والدته حبًّا كبيرًا وطفلًا لا يزال في السادسة من عمره.

كانت الزوجة تتساءل عما كان يقصده زوجها حين قال إنه يريدها أن تعتني بوالدته، فهو يقوم بكل شيء بنفسه. أخبرها في أحد الأيام بأنه لا يريد أن يثقل عليها الوحدة حين يضطر لمغادرة المنزل بسبب العمل. كانت الزوجة تساعد والدته في تناول الطعام والأدوية فقط، وكان هذا دورها الوحيد.

أحبّت الزوجة علاقته العميقة بأمه وتعلقه الكبير بها. كان يستيقظ في الليل على الأقل ثلاث مرات لينقلها من جانب إلى آخر، حتى لا تصاب بقرح الفراش، وليطمئن عليها. في كل مناسبة، كان يحضر لها ملابس جديدة ويخلق لها جوًا من الفرح بمساعدة التكنولوجيا.

وفي إحدى الليالي، استيقظ ليجد رائحة كريهة في الغرفة، ففهم أن والدته أطلقت على نفسها بسبب عدم وجود حفاظ جديد. كانت الأم تبكي وتعتذر قائلة: "آسفة، حدث ذلك رغماً عني." كان ابنها منهمكًا في تنظيفها، وهي تردد: "أنت لا تستحق مني هذا، إنه ليس جزاءً لائقًا بك. أدعو الله أن يعجل بأيامي المتبقية." فكان يجيبها قائلاً: "أفعل هذا يا أمي بنفس الرضا الذي كنتِ تفعلينه لي في صغري." بكت الزوجة عندما سمعت ذلك، وأدركت كم كان هذا الرجل نعمة.

أنجبت الزوجة ابنًا، وتمنت أن يكون مثله في كل شيء. حملته وذهبت به إلى جدته، ووضعته في حضنها قائلة: "أريده أن يكون مثل ابنك." ابتسمت الأم بحنان وقالت: "صغيري هذا رزق لي، والرزق بيد الله، فادعي الله أن يربيه لك."

عاش الزوج حياة مليئة بالبركة والخير، ولم يتذمر من رعاية والدته قط، لا أمام زوجته ولا أمام الآخرين. كانت رائحته تفوح بالبر، حتى شعرت الزوجة أن برّه بأمه يكفي جميع العاقّين.

اللهم اجعلنا من البارّين.

NameE-MailNachricht