JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Startseite

القهوة المالحة، الحب الحلو

 قصة عن التضحية والحنين في إطار علاقة تجمع بين القلبين

كانت هي فتاة تلفت الانتباه بجمالها ورقتها، وكان هو شاباً عادياً لا يتميز بشيء خاص، لكن مع نهاية إحدى الحفلات التي حضراها معاً، تقدم إليها بخجل ودعاها لفنجان قهوة. تفاجأت بالطلب ولم تكن تتوقعه، لكنها قبلت الدعوة بخجل احتراماً له. جلسا معاً في المقهى، ولكنه كان مرتبكاً للغاية، لا يستطيع أن يفتح حواراً سلساً، مما جعلها تشعر بعدم الراحة وتفكر في الاعتذار والمغادرة.



وفجأة، رفع يده ليشير إلى النادل قائلاً: "أريد بعض الملح لقهوتي، من فضلك." نظر إليه الجميع باستغراب، حتى هي لم تتمالك نفسها وسألته بفضول: "لماذا تطلب ملحاً للقهوة؟ هل هي عادة غريبة؟"

الحلاوة في المرارة

ابتسم بخفة وأجابها قائلاً: "عندما كنت صغيراً، كنت أعيش بالقرب من البحر، وأحببت مذاق ملوحته، تماماً مثل القهوة المالحة. كل مرة أحتسي فيها القهوة المالحة، أتذكر طفولتي، بلدتي، وأصدقائي، وأشعر بالشوق لوالديّ اللذين ما زالا يعيشان هناك."


كانت كلماته صادقة، وعينيه امتلأتا بالدموع وهو يتحدث عن حنينه واشتياقه. شعرت الفتاة بعمق حديثه، وقالت في نفسها: "الرجل الذي يستطيع أن يبوح بشوقه لوطنه وأهله لابد أن يكون رجلاً مخلصاً، يشعر بالمسؤولية تجاه عائلته وبلده." بدأت في مشاركة قصص عن طفولتها وأهلها معه، ووجدت في الحديث معه راحة غريبة.


استمرت اللقاءات بينهما، ومع الوقت اكتشفت أنه الرجل الذي لطالما تمنته. كان ذكياً، طيب القلب، حنوناً، وكل يوم كانا يزدادان تعلقاً ببعضهما. كان الشكر دائماً للقهوة المالحة التي جمعت بينهما في أول لقاء.


تزوجا، وعاشا معاً حياة مليئة بالحب والاحترام. وكانت، من وقت لآخر، تعد له القهوة وتضع فيها الملح لأنه "يحبها مالحة". ومع مرور السنوات، لم تفقد حياتهما بريقها، وظلا قريبين من بعضهما أكثر من أي وقت مضى.

كيف جعلت "كذبة صغيرة" الحب ينمو ليدوم لأربعين عاماً

بعد أربعين عاماً من الزواج، توفي الزوج. وفي يوم وفاته، ترك لها رسالة مكتوبة بين أوراقه. كانت الرسالة تقول: 

"عزيزتي، 

أرجوك سامحيني على كذبة حياتي... كانت الكذبة الوحيدة التي كذبتها عليكِ. أتذكرين أول لقاء بيننا؟ عندما طلبت الملح لقهوتي؟ الحقيقة أنني كنت مضطرباً في ذلك اليوم، وأردت أن أطلب السكر، لكنني وبسبب ارتباكي طلبت الملح بدلاً منه. ومنذ ذلك الحين، لم أستطع التراجع عن ذلك. لم أكن أحب القهوة المالحة، يا له من طعم غريب! لكنني شربتها طوال حياتي معك، ولم أشعر بالندم أبداً. لأن وجودي معك كان أعظم من كل شيء. 

لو أنني أستطيع أن أحيا حياة أخرى، لاخترت أن أعيشها معك، حتى لو اضطررت إلى شرب القهوة المالحة مرة أخرى."



عندما قرأت الرسالة، لم تستطع أن تمنع دموعها من الانهمار. احتضنت الرسالة بين يديها وشعرت بحب عميق يغمرها. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف عن شرب القهوة المالحة، وعندما سألها أحدهم عن مذاقها، ابتسمت وقالت: "إنها حلوة."

في النهاية، ليس الأمر متعلقاً بالقهوة، بل بالأشخاص الذين نحبهم. أحياناً نشرب المرّ من أجل أحدهم، لأننا نحبهم بعمق، ووجودهم معنا يجعل كل شيء حلواً.

NameE-MailNachricht